الشيخ الطوسي
160
الخلاف
وأيضا : روي أن هندا ( 1 ) أتت النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ( 2 ) فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - إياها قيمة أولادها ، ولهذا جاز للحاكم أن يجعل المرأة قيمة اليتامى . وروي أن عمر أوصى إلى بنته حفصة ( 3 ) ولم ينكر عليه ( 4 ) . مسألة 39 : إذا أوصى إلى رجلين فلا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها : أن يوصي إليهما على الاجتماع والانفراد . والثاني : أن يوصي إليهما على الاجتماع ، وينهاهما عن الانفراد بالتصرف . والثالث : أن يطلق . فالأول متى انفرد أحدهما بالتصرف جاز ، وإن اجتمعا صح ، وإن تغير حال أحدهما بمرض أو كبر أقام الحاكم أمينا ، يقوي يده ، ويكون الوصي كما كان ، وإن مات أحدهما فليس للحاكم أن ينصب وصيا آخر ، لأن الميت له وصي ثابت .
--> ( 1 ) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية الهاشمية امرأة أبي سفيان بن حرب وهي أم معاوية ، أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان . وكانت قبل أبي سفيان تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي . ماتت في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر في خلافة عمر بن الخطاب . أسد الغاية 5 : 563 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1338 وصحيح البخاري 9 : 89 ، ومسند أحمد بن حنبل 6 : 39 و 50 و 206 ، والسنن الكبرى 7 : 466 و 477 و 10 : 141 و 270 باختلاف يسير في ألفاظ الحديث لا تضر بالمطلوب . ( 3 ) حفصة بنت عمر بن الخطاب ، زوج الرسول وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وآله تحت خنيس بن حذاقة السهمي . ماتت حفصة سنة إحدى وأربعين ، وقيل غير ذلك . ( 4 ) سنن الدارمي 2 : 426 ، وذكر ذلك ابن قدامة في المغني 6 : 601 ، والشرح الكبير 6 : 617 ، وانظره في المجموع 15 : 508 و 510 ، والبحر الزخار 6 : 331 .